ابن عربي

106

الفتوحات المكية ( ط . ج )

فما زال رسول الله - ص - يتحنث ، في انقطاعه ، حتى فجئه . الحق . - ثم قال : « ومن علامات صدق وجوده للحق ، رجوعه إلى الخلق » . يريد حالة بعثه - ص - بالرسالة إلى الناس . ويعنى ، في حق الورثة ، بالإرشاد وحفظ الشريعة عليهم . ( 121 ) فأراد الشيخ بهذا « صفة الكمال في الورث النبوي » . فان لله عبادا إذا فجئهم الحق ، أخذهم إليه ، ولم يردهم إلى العالم ، وشغلهم به . وقد وقع هذا كثيرا . ولكن كمال الورث النبوي الرسالي ( هو ) في الرجوع إلى الخلق . - فان اعترضك ، هنا ، قول أبى سليمان الداراني : « لو وصلوا ما رجعوا » ، إنما ذلك فيمن رجع إلى شهواته الطبيعية ، ولذاته ، وما تاب منه إلى الله . وأما الرجوع إلى الله تعالى بالإرشاد ، فلا ( غبار عليه ! ) يقول : لو لاح لهم بارقة من الحقيقة ، ما رجعوا إلى ما تابوا إلى الله منه ، ولو رأوا وجه الحق فيه : فان موطن التكليف والأدب يمنعهم من ذلك .